السيد محمد باقر الصدر

78

بحوث في شرح العروة الوثقى

الحجية للتعارض . وأما التقريب الثالث ، فيرد عليه ما عرفت في محله ( 1 ) : من أن قبول خبر صاحب ليد في اثبات النجاسة ليس من صغريات قاعدة من ملك شيئا ملك الاقرار به ، فلا يصح أن يقاس بمواردها ، لأن تلك القاعدة ليست إلا مجرد توسيع لقاعدة إن اقرار العقلاء على أنفسهم نافذ الناظرة إلى الآثار التحميلية ، فلا تشمل اثبات الطهارة والنجاسة ولو فرض أخذها كقاعدة مستقلة فمفادها نفوذ الاقرار بما يملك فمن يملك البيع أو الطلاق ينفذ اقراره به ، والاقرار في المقام تعلق بالنجاسة ولا معنى لملكها . ودعوى : أن المالك لشئ يملك تنجيسه فينفذ اقراره بالتنجيس . مدفوعة : بأن لازم تطبيق القاعدة على هذا النحو نفوذ الاقرار المذكور من كل من له أن ينجس الشئ ولو لم يكن في حيازته أو ملكا له ، كما لو كان مأذونا من قبل المالك في ذلك ، ولازمه أيضا نفوذ الاقرار من المالك بالتنجيس لا بوقوع النجاسة فيها ، لأن ما يملكه هو ذاك . وكل ذلك واضح البطلان ، وهو يكشف عن أن قاعدة من ملك شيئا ملك الاقرار به إنما هي في ملك التصرفات المعاملية التي يتصور لها نفوذ وصحة وبطلان ، لا أن كل من له أن يعمل شيئا يصدق في اخباره به ولو كان أجنبيا عن ذلك . وعليه فلا موجب لمقايسة المقام بموارد القاعدة المذكورة . فالصحيح ما عليه السيد الماتن - قدس سره - من حجية أخبار صاحب اليد إذا صدر منه بعد ارتفاع يده وكان ناظرا إلى زمان فعلية اليد ، وذلك لأن السيرة العقلائية على العمل به شاملة لهذا الفرض ، لانحفاظ نكتتها الارتكازية فيه وهي الأخبرية . ويؤيد ذلك : امكان دعوى الاطلاق في بعض الروايات المستدل بها على الحجية أيضا ، كمعتبرة عبد الله بن بيكر قال :

--> ( 1 ) الجزء الثاني من هذا الشرح ص 103 .